ابن الزيات
212
التشوف إلى رجال التصوف
وحدثني داود بن عبد الخالق قال : حدثني صالح بن إبراهيم قال : سرت إلى أبى تاتو مرة لأزوره ، فرأيت في الفحص قوس قزح وطرفه بدار أبى تاتو . فرأيت رجلا في الهواء ينزل من قوس قزح كما ينزل الإنسان على الدرج إلى أن نزل بدار أبى تاتو . فلما وصلت إلى أبى تاتو فرح بي وقال لي : لو أسرعت لأدركت أبا مهدى فإنه الآن خرج من عندي . وحدثني داود بن عبد الخالق قال : سمعت أخي عمر يقول : سمعت أبا المهدى يقول : كنت أسير إلى أن أبصرت سحابة . فخفت أن تمطرنى وأبصرت حائطا فأسرعت إليه لأستتر به عن المطر . فأحسست بشئ رفعني في الهواء حتى أنزلني على الحائط فوقعت قاعدا على مرفقى . فاستويت قاعدا على الحائط ولم تمطرنى السحابة وصبت السحابة تحتى على الأرض . قال داود : وحدثني أبو محمد تيلّجى بن موسى قال : كنت أعظ الناس على منبر شاكر وأغطى بطرف برنوسى أبا مهدى من البرد ولا أراه هنالك . وكان لي أصحاب من بنى ماجر أزورهم ويزورونى . فحدثوا عن أبي مهدى أنه يخترق الهواء وأنه سخر له ؛ وذكروا عنه العجائب . فهنضت إليه ، فلما قربت من منزله خرج إلى . فسلمت عليه فقال لي : انهض معي إلى المنزل . فقلت له : أريد أن أتحدث معك هنا . وكانت الحمارة التي ركبتها لها فلو ، فمتى انطلقت نزعت إليه ، فنزلت عن الحمارة وأمسكت يدها بيدي . فقال لي : أرسل يدك منها . فقلت له : أخاف أن تذهب إلى فلوها . فقال لي : إنها لا تذهب . فأرسلت يدي منها فوقفت . فقلت : يا أبا مهدى ، سمعت المريدين يتحدثون عنك بالعجائب . فطأطأ رأسه حياء . فقلت له : أما تخاف من السلطان إذا بلغه ما يذكر عنك ؟ فرفع إلى رأسه وقال لي : ما ينبغي أن يخاف إلا من اللّه تعالى . فقمت إليه وقبلت رأسه وانصرفت عنه . وحدثني داود بن عبد الخالق قال : حدثني غير واحد عن جار لأبى مهدى قال : أصابنا جدب شديد . فاحتجنا إلى استخراج أصول النبات التي نأكلها في أعوام المجاعة . فقلت لأبى مهدى : اذهب بنا إلى موضع كذا ، فإن فيه الماء لنشرب منه ونتوضأ . فقال لي أبو مهدى : بل نذهب إلى موضع كذا ! وهو قفر يبعد عن الناس ، لا ماء فيه . فقلت